
مركز السينما العربية يمنح جائزة الإنجاز لطارق الشناوي وألين تاشجيان
7 ماي 2026احتفالاً بمرور عشرين عاماً على تأسيسها، تنظم جائزة الشيخ زايد للكتاب، في مركز أبوظبي للغة العربية، التابع لدائرة الثقافة والسياحة- أبوظبي، مؤتمراً أكاديمياً في إيطاليا، تتواصل فعالياته على مدار خمسة أيام في الفترة من 11 إلى 15 مايو 2026، بالتعاون مع ثلاث جامعات عريقة؛ “ألما ماتر ستوديوروم” في بولونيا، وكا فوسكاري في البندقية، و”لورينتالي” في نابولي.
تستضيف كل واحدة من الجامعات الثلاث نسخة من المؤتمر الذي يحمل عنوان “الأصالة والسلطوية والوساطة: من الترجمة الكلاسيكية، إلى الثقافات الأدبية المعاصرة، والإنسانيات الرقمية”. ويسلط المشاركون في نسخ المؤتمر الثلاث، أضواء البحث على تقاليد الترجمة الكلاسيكية؛ من أجل تقييمها في ضوء التطورات المعاصرة، على صعيد التكنولوجيا، والأشكال الجديدة للتعبير اللغوي، والنشر، بالتركيز على مسيرة انتقال الأعمال اليونانية، واللاتينية، إلى الحركة الإنسانية الإيطالية، عبر اللغة العربية.
يرسخ هذا المؤتمر في نسخه الثلاث، مكانة البرنامج الأكاديمي الذي أطلقته الجائزة في إيطاليا، خلال العامين 2024 و2025 في كلٍّ من البندقية، ونابولي، وتعزز مشاركة باحثين من جامعة بولونيا هذا العام، من استدامة حالة الحوار الحضاري التي ترعاها الجائزة مع الثقافة الإيطالية.
تعزيز التبادل الثقافي
وقال الدكتور علي بن تميم، الأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب رئيس مركز أبوظبي للغة العربية: “يجسد تنظيم أسبوع حافل بالمؤتمرات، والفعاليات الأكاديمية في عدد من أعرق الجامعات الإيطالية، المبادئ الأساسية لجائزة الشيخ زايد للكتاب، المتمثلة في تعزيز التبادل الثقافي، وإعلاء القيم المنهجية العلمية الرصينة، ودعم الحضور العالمي للإبداع العربي في المجالات الأدبية، والأكاديمية”.
وأشار إلى أن هذه المشاركة تكتسب أهمية خاصة لتزامنها مع الاحتفال بمرور عشرين عاماً على تأسيس جائزة الشيخ زايد للكتاب، التي انطلقت قبل 20 عاماً مستلهمة رؤية الأب المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عبر تعزيز الحراك الثقافي، ودعم الترجمة، والتأليف، والإبداع العربي، وتكريم المبدعين الذين يسهمون في بناء جسور حضارية بين الثقافات، تجسيداً لرؤية الإمارات في التسامح، والتنوير، والسلام.
وأضاف: “تحظى الثقافة الإيطالية بمكانة بارزة في مسار الحضارة الإنسانية، وبالأخص على محور علاقتها بالحضارة العربية، لذا نحرص على أن يظل الحوار بين الثقافتين مستمراً وفعالاً، وزاخراً بالفعاليات، والأنشطة العلمية، والثقافية.
وقد نظم المركز خلال العامين 2024 و2025 أنشطة مهمة وناجحة في نابولي والبندقية، نستكملها هذا العام من خلال أسبوع حافل بالنقاشات المثمرة، والبناءة بين ممثلي الثقافتين، بما يسهم في تمتين العلاقات الإنسانية بينهما عبر جسور أساسها المعرفة والفهم المتبادل”.
ويهدف هذا التعاون بين جائزة الشيخ زايد للكتاب، وثلاثة من أعرق أقسام الدراسات العربية في جامعات إيطاليا، إلى إنشاء محور حيوي للدراسات العربية ضمن هذه الأكاديميات، ما يعزز الروابط التاريخية بين إيطاليا والعالم العربي، ويحفز التبادل الفكري والتميز الأكاديمي.
وبالتزامن مع المؤتمرات، يعقد الوفد الرسمي لمركز أبوظبي للغة العربية، برئاسة سعادة الدكتور علي بن تميم، الأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، عدداً من الاجتماعات مع رؤساء أبرز المؤسسات الثقافية والأكاديمية في إيطاليا.
وتبحث المؤتمرات الثلاثة الموضوع الرئيس الموحّد للسلسلة، عبر ندوات أكاديمية، ومحاضرات عامة، وحوارات فكرية تستضيفها الجامعات الثلاث، بالإضافة إلى مركز أومبرتو إيكو الجامعي في بولونيا، ومقر جائزة مدينة نابولي.
وتتناول كل جامعة جانباً مستقلاً من الموضوع الرئيس مع طرح رؤيتها الخاصة بشأنه من خلال إشراك الباحثين، والأوساط الأكاديمية، ضمن الجامعة المستضيفة، بهدف خلق حوار متخصص، ومتناغم يعكس ارتباطاً رمزياً بين التقاليد الفكرية في الثقافتين العربية والإيطالية.
مسعى فكري مشترك لإبراز الأدب العربي
وقالت كيارا فونتانا، منسقة اللجنة العلمية والتنظيمية: “يشرفنا استضافة هذا الوفد الموقر في إيطاليا. وقد عملنا، منذ شهر يوليو الماضي، مع جائزة الشيخ زايد للكتاب ضمن مسعى فكري مشترك لإبراز الأدب العربي من خلال حوار يجمع بين مختلف التخصصات والثقافات، وخلق مساحة تتيح للأصوات الرائدة في هذا المجال التفاعل فيما بينها ومع المجتمع الأكاديمي الإيطالي”.
وقالت باولا سكرولافيتزا، رئيسة قسم اللغات الحديثة في جامعة بولونيا: “لا يقتصر هذا الإنجاز المهم على قسمنا فحسب، وإنما يشمل الجامعة ككل عبر إبراز توجهها الدولي في تعزيز التعاون بين المؤسسات والسياقات الثقافية المختلفة”.
وقال سيموني سيبيليو من جامعة كا فوسكاري في البندقية: “جامعة كا فوسكاري سبّاقة بوصفها أول جامعة إيطالية تبرم شراكة مع جائزة الشيخ زايد للكتاب منذ أربعة أعوام.
ويسعدنا هذا العام استضافة الذكرى السنوية العشرين للجائزة، وذلك في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى التبادل الثقافي والأكاديمي في خضم الأزمات الحادة التي يشهدها النظام الدولي. وتتيح لنا هذه المبادرة اكتساب فهم أعمق للثقافة العربية والإبداع الأدبي، كما تعد خطوة مهمة نحو بناء شبكة مستدامة من الباحثين الملتزمين بالتميز الدولي والتبادل الثقافي”.
في حين قالت كل من مونيكا روكو وأوريانا كابيزيو، جامعة نابولي- لورينتالي: “يشكل هذا الحدث المهم منبراً حقيقياً للنقاش العلمي والتبادل الثقافي. وتأتي استضافة جامعتنا لهذه الجائزة للعام الثالث على التوالي تجسيداً لالتزامنا الراسخ بتعزيز التميز الأكاديمي، وأطر التعاون المشترك.
ويكتسب الحدث أهمية خاصة هذا العام لدوره المحوري في تعزيز الشراكة بين الجامعات الإيطالية، وتسهيل التبادل المعرفي بما يخدم آفاق البحث العلمي والعملية التعليمية”.
ويشارك في الفعاليات متحدثون بارزون من بينهم فائزون سابقون بالجائزة، إلى جانب منظمين وأعضاء في اللجنة العلمية للجائزة، برئاسة سعادة الدكتور علي بن تميم، والدكتور محسن الموسوي، أستاذ الدراسات العربية في جامعة كولومبيا، والحائز جائزة الشيخ زايد للثقافة العربية في اللغات الأخرى للعام 2022؛ والدكتور بلال الأرفه لي، أستاذ كرسي الشيخ زايد للدراسات العربية والإسلامية في الجامعة الأميركية في بيروت وعضو اللجنة العليا لمركز أبوظبي للغة العربية، والدكتورة ريم بسيوني، أستاذة ورئيسة قسم علم اللغويات بالجامعة الأميركية في القاهرة، والحائزة جائزة الشيخ زايد للآداب في العام 2023، والدكتور ماركو دي برانكو، أستاذ التاريخ الإسلامي في جامعة سابينزا في روما، والحائز جائزة الشيخ زايد للترجمة في العام 2025، والدكتور شكري السعدي، أستاذ علوم اللغة في جامعة تونس، والحائز جائزة الشيخ زايد للترجمة في العام 2023. ويشرف على تنظيم المؤتمرات لجان مشتركة تضم في عضويتها: كيارا فونتانا (جامعة بولونيا- ألما ماتر ستوديوروم)، وسيموني سيبيليو (جامعة كا فوسكاري- البندقية)، ومونيكا روكو وأوريانا كابيتسيو (جامعة نابولي- لورينتالي).
الأصالة والسلطوية وحياة النصوص
وتقام فعاليات مؤتمر بولونيا يومي 11و12 مايو 2026، في “قصر هيركولاني”، وتتناول الجلسات موضوع “الأصالة والسلطوية وحياة النصوص”؛ إذ ستبحث في بناء المتن الأدبي عبر مفاهيم التناص والترجمة. وتنطلق عقب كلمة افتتاحية تلقيها سيمونا تونديلي، نائبة رئيس جامعة بولونيا؛ وكلمة مماثلة تلقيها باولا سكرولافيتزا، رئيسة قسم اللغات والآداب والثقافات الحديثة في الجامعة.
ثم يستعرض سعادة الدكتور علي بن تميم في خطابه مسيرة عقدين من الزمن لجائزة الشيخ زايد للكتاب، ودورها المحوري في ترسيخ حضور الأدب العربي على الساحة العالمية.
وتعقب الجلسات الصباحية محاضرة للدكتور محسن الموسوي بعنوان “الرغبة الشعرية والسرقة الأدبية: ديناميكيات التحول المعرفي في النظرية الأدبية العربية”، تتناول تطور الفكر الشعري، وحدود الملكية الفكرية ضمن التقاليد الكلاسيكية، وتشارك فيها كيارا فونتانا (جامعة بولونيا). يلي ذلك جلسة بعنوان “من يتحدث باسم التقاليد؟ اللغة والسلطة وقوة إرساء المتن الأدبي”، تديرها إينيس بيتا (ألما ماتر ستوديوروم – جامعة بولونيا)، ويشارك فيها كل من كاترينا موري (ألما ماتر ستوديوروم – جامعة بولونيا)، وريم بسيوني، وشكري السعدي، ليبحثوا سبل صياغة السلطة اللغوية للمتن الأدبي.
كما تنعقد جلسة خاصة لمناقشة كتاب ماركو دي برانكو، الفائز بجائزة الشيخ زايد للترجمة في العام 2025، بعنوان “التاريخ اليوناني والروماني في المصادر التاريخية العربية: سبعة كتب تاريخية ضد الوثنيين لأوروسيوس”، والذي يستكشف تعقيدات تفسير النصوص القديمة عبر الحضارات، مع تعقيب يقدمه غابرييل فيراريو. يلي ذلك محاضرة للدكتور بلال الأرفه لي بعنوان “فن التعداد في الأدب العربي ما قبل الحداثة”، مع تعقيب يقدمه دافيدي برتانيولي (ألما ماتر ستوديوروم – جامعة بولونيا).
ويستأنف المؤتمر فعالياته في اليوم الثاني بجلسة حوارية ختامية بعنوان “حدود التأويل: أومبرتو إيكو ، والترجمة، ومسؤولية الوساطة”، يستضيفها المركز الدولي للدراسات الإنسانية “أومبرتو إيكو” تحت إشراف كريستينا ديماريا إحدى تلميذات أومبرتو إيكو؛ وذلك تكريماً لإرث المفكر الإيطالي الراحل، واحتفاءً بارتباطه العميق بجامعة بولونيا، وتأثيره الكبير على مجالي الترجمة والتناص.
دور المؤسسات في تداول الآداب
ويفتتح مؤتمر البندقية يوم 13 مايو فعالياته في قاعة باراتو، بكلمة ترحيبية لرئيسة الجامعة تيزيانا ليبييلو، تليها جلسات نقاشية تسلط الضوء على إشكاليات الوساطة، ودور المؤسسات في تداول الآداب مع التركيز على الدراسات اللغوية المعاصرة. تليها ندوة فكرية بعنوان “الأدب والوساطة: الجائزة بوصفها فاعلاً ثقافياً”، تُديرها الأستاذة الدكتورة أنطونيلا غيرسيتي (جامعة كا فوسكاري)، وتتضمن كلمة رئيسة للدكتور علي بن تميم بعنوان “عقدان من التميز: الاحتفال بالذكرى العشرين لجائزة الشيخ زايد للكتاب”، يتناول فيها الدور المحوري للجائزة في صياغة الحوارات الأدبية العالمية، وتعزيز الدبلوماسية الثقافية على مدار العشرين عاماً الماضية بمشاركة محسن الموسوي، وبلال الارفه لي.
ويشتمل برنامج المؤتمر على جلسة نقاشية بعنوان “الترجمة في أوقات الأزمات”، يديرها سيموني سيبيليو ويشارك فيها نخبة من حائزي جائزة الشيخ زايد للكتاب لمناقشة الدور المحوري للمترجم كوسيط في سياقات عالمية مليئة بالتحديات.
الذاكرة الثقافية والترجمة
وتُستكمل سلسلة المؤتمرات في نابولي يوم 14 مايو في قصر دو ميسنيل، بفعالية حول “الذاكرة الثقافية، والترجمة، وأخلاقيات النقل”، وذلك إبان كلمات ترحيبية من روبرتو توتولي، رئيس جامعة نابولي “لورينتالي”؛ وروبرتا جونتا، رئيسة قسم الدراسات الآسيوية والأفريقية والمتوسطية؛ وألفريدو غوارديانو من مؤسسة جائزة نابولي. يعقب ذلك كلمة افتتاحية يلقيها سعادة الدكتور علي بن تميم، تتناول إرث جائزة الشيخ زايد للكتاب، ودورها في صون التراث الأدبي ونقله.
وتنعقد ضمن أجندة الجلسات الصباحية حلقة نقاشية بعنوان “الترجمة والتداول وأخلاقيات القيمة الأدبية”، بإشراف كل من مونيكا روكو وأوريانا كابيزيو، وتتناول المسؤوليات المترتبة على نقل النصوص بين اللغات والثقافات المختلفة. ويشارك في هذه الجلسة محسن الموسوي، الذي يقدم عرضاً بعنوان “جمهورية الآداب في العصر الإسلامي الوسيط”، إلى جانب بلال الأرفه لي الذي يناقش موضوع “الوساطة في النصوص العربية: قراءة في أدوار جامعي المختارات الأدبية، وعلماء اللغة، والمحررين”.
يلي ذلك محاضرات لنخبة من حائزي جائزة الشيخ زايد للكتاب، إذ يلقي شكري السعدي محاضرة بعنوان “تأصيل النص المترجم”، تديرها ماريا أفينو (جامعة نابولي “لورينتالي”)؛ ويليها محاضرة يلقيها ماركو دي برانكو بعنوان “التاريخ اليوناني والروماني في المصادر التاريخية العربية”، وتديرها روبرتا دينارو. ومن ثم جلسة عرض رواية للكاتبة ريم بسيوني، “الحلواني: ثلاثية الفاطميين” تديرها مونيكا روكو.
وتُبرز هذه المشاركة لمركز أبوظبي للغة العربية وجائزة الشيخ زايد للكتاب جهودهما الحثيثة في بناء جسور التواصل والتعاون مع ثقافات العالم، وخاصة هذا التعاون الذي يمثل علامة فارقة في مسار العلاقات العربية الإيطالية؛ إذ تضمن هذه الشراكة بين جائزة الشيخ زايد للكتاب وأهم أقسام الدراسات العربية في إيطاليا استمرارية الحوار الفكري والبحوث العالمية في الدراسات العربية، وتعكس مكانة دولة الإمارات مركز إشعاع ثقافي عالمي يرسخ قيم التسامح بين الشعوب والتواصل بين الثقافات.





