
المهرجان الدولي للمسرح في الصحراء يُكرّم يوجينيو باربا
29 أفريل 2026بمزيجٍ ساحر بين عبق التراث وآفاق الحداثة، افتتحت عشية أمس الأربعاء، 29 أفريل 2026، فعاليات الدورة السادسة للمهرجان الدولي للمسرح في الصحراء بقرية القلعة (معتمدية دوز الشمالية)، محولةً رمال ولاية قبلي إلى مسرح مفتوح يحتفي بالإبداع الإنساني.
كرنفال الصحراء: لوحات فلكلورية نابضة
انطلقت الفعاليات بعروض فرجوية جسدت الهوية الصحراوية في أبهى صورها، حيث قدم كرنفال الصحراء مظاهر الحياة الثقافية والتراثية والاجتماعية بالجهة ورسمت فرقة النجوم الخمسة للفنون الشعبية بدوز لوحة موسيقية تلاحمت فيها ألحان “الزكرة” مع إيقاعات “الطبالة”وعرض المداوري والزقايري والجحفة التراثية، لتمتزج مع استعراضات فرسان القلعة الذين جسدوا بفروسيتهم شموخ المنطقة وعراقتها. وتعزيزاً لعمق الروابط التراثية، سجلت “طائفة غبنتن” بمدنين حضوراً لافتاً بعرض بدوي أصيل، أكد على المقولة الشعبية بأن “الشعوب لا تنسجم إلا مع فنونها وتراثها”.
وقد شهدت “ساحة الربوة” توافداً جماهيرياً غفيراً، جمع أهالي المنطقة بزوارها وعشاق الفن الركحي الذين جاؤوا لمواكبة هذا الحدث الاستثنائي.
بروتوكول الافتتاح وبُعد دولي متجدد
كان الجمهور في الموعد بالساحة الكبرى بصحراء القلعة من أجل إنجاح أولى سهرات مهرجانه الدولي وقد اتخذوا من الرمال مدارج طبيعية للمشاهدة والمتابعة والتفاعل مع مختلف الفقرات المقدمة بحضور السيد والي قبلي، ومعتمد الجهة والمندوبين الجهويين للثقافة والصناعات التقليدية، وممثلة عن وزارة المرأة والأسرة وكبار السن، أعطى مدير المهرجان حافظ خليفة بطريقته الخاصة شارة الانطلاق الرسمي للمهرجان حيث استُهل الحفل بشريط وثائقي استعرض مسيرة المهرجان وإشعاعه المتنامي محلياً ودولياً، تلاه عرض الكوريغرافيا “طقوس الربيع” (Le Sacre du Printemps).
ويعد هذا العرض ثمرة إقامة فنية للرقص التعبيري (نُظمت بين 25 و28 أفريل) ضمن مشروع CO-CreART، بالشراكة بين المركز الجهوي للرقص بأومبريا (إيطاليا) وفضاء الصحراء الثقافي باستيفطيمي؛ مما يرسخ دور المهرجان كجسر للتواصل الثقافي العابر للحدود.
احتفاء برموز المسرح العالمي
وفي لحظة وفاء وتقدير، كرمت إدارة المهرجان القائمين على المشروع الفني وعلى رأسهم الفنانين لوكا بروني وماريو فيراري. كما شهدت المنصة تكريماً رفيع المستوى للمسرحي الإيطالي العالمي أوجينيو باربا، مؤسس “أودين تياتر” ورائد أنثروبولوجيا المسرح، إلى جانب قرينته الباحثة والمخرجة الدنماركية القديرة جوليا فارلاي.
سحر الفرجة: سيرك “أولاد الريح”
واختتمت السهرة الافتتاحية بعرض “سيرك الفنون” تحت عنوان “أولاد الريح” للفنان أزر بن سعد؛ وهو عرض استثنائي زاوج بين مهارات الحركة وسحر الإبهار البصري في قلب الكثبان الرملية، ليؤكد أن الصحراء ليست مجرد مكان، بل هي فضاء رحب للإبداع الذي لا يحده سقف.
المعرض المغاربي للصناعات التقليدية: نافذة على الإبداع اليدوي
وعلى هامش الفعاليات الافتتاحية، تم افتتاح “المعرض المغاربي للصناعات التقليدية”، الذي استعرض أنامل الحرفيات المبدعات من تونس والجزائر، مقدماً تشكيلة متنوعة من الحرف اليدوية التي تعكس وحدة الموروث الثقافي في المنطقة المغاربية. وقد حظي المعرض بإقبال لافت من الضيوف الأجانب الذين واكبوا الافتتاح، حيث أبدى الوفد الدولي إعجابه بدقة الصناعات التقليدية المحلية، وحرص العديد منهم على اقتناء قطع فنية ومنتوجات حرفية كتذكارات تجسد أصالة الجهة وتفردها، مما ساهم في خلق حركية تجارية وثقافية تبرز دور المهرجان في دعم الاقتصاد الثقافي المحلي.





