«الكلمة بتفرق».. خبراء يناقشون تأثير اللغة في تشكيل وعي المجتمع بالصحة النفسية

رضا مامي
إختيار الجامعي رضا مامي شخصية 2025 ومنحه الميدالية الذهبية “ثــيار” في إسبانيا
13 جوان 2026
رضا مامي
إختيار الجامعي رضا مامي شخصية 2025 ومنحه الميدالية الذهبية “ثــيار” في إسبانيا
13 جوان 2026
عرض الكل

«الكلمة بتفرق».. خبراء يناقشون تأثير اللغة في تشكيل وعي المجتمع بالصحة النفسية

الكلمة بتفرق

انطلق مؤتمر «الكلمة بتفرق» تحت عنوان: «كيف تُشكّل اللغة الإعلامية وصم الصحة النفسية»، بمشاركة نخبة من المتخصصين والإعلاميين وصناع المحتوى، حيث تناولت الجلسة دور اللغة الإعلامية في صياغة تصورات المجتمع تجاه المرض النفسي، ومدى تأثير الكلمات والعناوين وأساليب السرد في تعزيز الوصمة الاجتماعية أو الحد منها.

وأدار الجلسة الإعلامي  بشير شوشة، الذي ناقش تأثير العوامل الثقافية والاجتماعية المتوارثة التي جعلت من الصحة النفسية موضوعًا يحيط به الصمت والحذر في كثير من الأحيان، إلى جانب تسليط الضوء على مسؤولية الإعلام التقليدي والرقمي في تقديم معالجة أكثر وعيًا وإنسانية لهذه القضايا.

وشارك في النقاش عدد من المتدخلين وهم الدكتورة منى الرخاوي، أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة ومؤسسة معهد الرخاوي، والفنانة هنا شيحة، والإعلامي والممثل شريف نور الدين، والمخرجة وصانعة الأفلام مريم الباجوري، حيث طرحوا رؤاهم وتجاربهم حول أثر الكلمة والصورة في تشكيل وعي الجمهور بالصحة النفسية.

وافتتح بشير شوشة الحوار بالإشارة إلى تطور نظرة المجتمع للمرض النفسي، موضحًا أنه كان يُوصف سابقًا بالجنون، ثم انتقل الحديث عنه بحذر، بينما أصبح اليوم يتم تناوله بشكل أكثر تخصصًا عبر تفصيل الاضطرابات النفسية، معتبرًا أن هذا التحول يعكس تقدمًا إيجابيًا في مستوى الوعي المجتمعي.

وفي حديثه عن الفرق بين الصحة النفسية والمرض النفسي، أوضحت الدكتورة منى الرخاوي أن الصحة النفسية هي الحالة الطبيعية التي تساعد الإنسان على التعامل مع الحزن والألم ومواصلة حياته بشكل متوازن، بينما المرض النفسي يمثل حالة مرضية تؤثر على الفرد أو من حوله، مضيفا أن الصحة النفسية لا تعني غياب المعاناة، بل القدرة على التكيف والتعايش معها.

وتناولت الفنانة هنا شيحة تجربتها مع فيلم «32B»، موضحة أنه يناقش علاقة أب بابنته المراهقة، حيث يكتشف الأب أنه رغم قربه منها فإنه يفتقد لغة التواصل المناسبة معها. وأشارت إلى أن الفيلم، الذي حصل على جائزة من مهرجان ترايبكا، يبرز أهمية التواصل الأسري في ظل غياب الوعي لدى كثير من الأسر بالتعامل مع هذه القضايا.

وأضافت أن الفن يعد من أقوى الوسائل لطرح القضايا الحساسة والمعقدة بشكل غير مباشر، على عكس الخطاب المباشر الذي قد يرفضه الجمهور أحيانًا.

فيما أكدت المخرجة مريم الباجوري أنها تحرص على تقديم الدراما باعتبارها وسيلة لفهم الإنسان وليس لإصدار الأحكام أو الوعظ. وأوضحت أن مسلسل «Midterm» تناول مجموعة من الشباب الذين يواجهون ضغوطًا نفسية مختلفة، من بينهم شخصية تعاني من الكذب المرضي، مشيرة إلى أن الهدف كان توضيح الفروق بين الضغوط والاضطرابات النفسية من خلال سرد درامي بعيد عن التنميط.

أما الإعلامي والممثل شريف نور الدين، فأوضح أن لكل وسيلة إعلامية طبيعتها وأدواتها في مخاطبة الجمهور، مشيرًا إلى اختلاف المعالجة المباشرة في البرامج عن المعالجة الدرامية. وأضاف أن هناك صحوة حقيقية في تناول قضايا الصحة النفسية، سواء عبر المبادرات أو الأعمال الفنية، ما ساهم في رفع مستوى الوعي العامالكلمة بتفرق

وفي محور التشخيص الذاتي وخطورة المعلومات غير المتخصصة، أكدت الدكتورة منى الرخاوي أهمية التوعية بعدة قضايا، من بينها مهارات التواصل الأسري، والتثقيف الجنسي، وإدارة الضغوط النفسية.

كما حذر شريف نور الدين من الاعتماد على المعلومات المتاحة عبر الإنترنت في تشخيص الحالات النفسية دون الرجوع إلى متخصصين، لما قد يسببه ذلك من فهم خاطئ. وأشارت مريم الباجوري إلى أنها تعمدت في أعمالها إظهار لجوء الشخصيات إلى «شات جي بي تي» للبحث عن إجابات، باعتباره انعكاسًا لسلوك شائع في المجتمع.

وأكدت هنا شيحة أهمية الدراسة العميقة للشخصية الفنية لفهم دوافعها النفسية، مستشهدة بتجربتها في مسلسل «السبع وصايا»، موضحة أن تجسيد الشخصية تطلب منها جهدًا كبيرًا للفصل بين الدور وحياتها الشخصية.

كما شددت مريم الباجوري على رفضها استخدام المرض النفسي كمادة للسخرية أو الإفيهات في الدراما، مؤكدة أن الهدف يجب أن يكون بناء الوعي وتقديم المرض كجزء من التجربة الإنسانية لا كتعريف كامل للشخص.

وفي سياق الحديث عن دور الإعلام، أوضح شريف نور الدين أهمية البحث الجيد قبل تناول أي قضية، مشيرًا إلى تزايد الانفتاح المجتمعي في الحديث عن الصحة النفسية وظهور حالات أكثر شجاعة في مشاركة تجاربها الشخصية، مما ساهم في كسر جزء كبير من الوصمة الاجتماعية.

وأضافت هنا شيحة أن الدراما قادرة على كشف حقائق قد لا يلتفت إليها الناس، مثل التعرض للعنف أو التحرش دون إدراكهم لذلك نتيجة الاعتياد، مؤكدة أن الأعمال الفنية يمكن أن تعيد تعريف الحدود الصحية للعلاقات الإنسانية.

وتحدثت الدكتورة منى الرخاوي عن أهمية تقديم الشخصيات التي تعاني من اضطرابات نفسية دون إساءة أو تنميط، مع الحفاظ على حرية الإبداع، مشددة على ضرورة وجود إطار إنساني يحترم القضية المطروحة.

وأشار شريف نور الدين إلى أن بعض الأعمال القديمة تناولت هذه القضايا في فترات كان الوعي بها أقل، معربًا عن أمله في استمرار تطور صورة المرض النفسي والطبيب النفسي في الدراما الحديثة.

وفيما يتعلق بالقضايا الأكثر إلحاحًا، أكدت الدكتورة منى الرخاوي أن إدمان الإنترنت والمقامرة الإلكترونية يمثلان تحديات متزايدة تواجه الأجيال الجديدة. كما شددت مريم الباجوري على أهمية تناول مشكلات الألعاب الإلكترونية وإدمانها، مع التركيز على قصص الأفراد وتجاربهم الإنسانية كمدخل أساسي للفهم.

ويُنظم المؤتمر مركز الدراسات والوثائق الاقتصادية والقانونية والاجتماعية (CEDEJ) بالتعاون مع المعهد الفرنسي في مصر ومهرجان MedFest Egypt، بهدف دعم الحوار بين الإعلاميين والخبراء والجهات المعنية لتطوير خطاب إعلامي أكثر وعيًا وإنسانية تجاه قضايا الصحة النفسية وتمكين المرأة.

اترك تعليقك

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.