الملتقى الجهوي للطفل والتراث
الملتقى الجهوي للطفل والتراث ببوحجر يفتح ملف التراث والذكاء الاصطناعي
24 أفريل 2026
الملتقى الجهوي للطفل والتراث
الملتقى الجهوي للطفل والتراث ببوحجر يفتح ملف التراث والذكاء الاصطناعي
24 أفريل 2026
عرض الكل

التبرع بالأعضاء في معهد الصحافة وعلوم الإخبار

التبرع بالأعضاء

في إطار شراكة فاعلة بين معهد الصحافة وعلوم الإخبار ووزارة الصحة والمركز الوطني للنهوض بزرع الأعضاء، شهد يوم 17 فيفري 2026 يوما توعوياً متميزاً خُصص لمناقشة قضية وهب الأعضاء، وذلك ضمن مشروع تخرج الطالبة منال إبراهيمي.

جسور الأمل: شراكة أكاديمية برؤية إنسانية

افتتحت الفعالية بكلمة للسيدة وريدة بوسعدة، التي أثنت فيها على الدور المحوري الذي لعبه المركز الوطني للنهوض بزرع الأعضاء في تأطير الطالبة منال إبراهيمي. وشددت على أهمية هذا التعاون بين الجامعة والمؤسسات الوطنية لتقريب القضايا الإنسانية والقانونية من طلبة الإعلام، مؤكدة أن الوعي يبدأ من الكلمة الصادقة والتأطير العلمي الدقيق.

درع القانون: ضمانات النزاهة وحماية “هبة الحياة”

استعرض الدكتور محمد الفقراوي ترسانة القوانين التونسية التي تنظم عملية الزرع، موضحاً أن القانون عدد 22 لسنة 1991 يمثل حجر الزاوية في ضمان المجانية المطلقة ومنع المتاجرة بالأعضاء. وأشار إلى أن القانون يكفل للمتبرع الحي حق الانسحاب في أي لحظة قبل العملية دون قيد، بينما أتاح قانون غرة مارس 1999 للمواطنين تثبيت رغبتهم عبر عبارة “متبرع” على بطاقة التعريف الوطنية، مع وجوب موافقة العائلة واحترام تراتبية القرابة، حيث يكون رأي الأبناء مقدماً في حالة وفاة الأب لتجنب أي نزاعات عائلية.

دقة التشخيص: بروتوكولات صارمة لقطع الشك باليقين

تناول الجانب الطبي تفاصيل دقيقة حول إثبات الوفاة الدماغية، حيث يُلزم القانون إجراء فحصين تكميليين مثل التصوير المقطعي (Scanner) أو الرنين المغناطيسي (IRM) وتخطيط الدماغ. ولضمان الشفافية المطلقة، يُشترط أن يكون الأطباء المكلفون بالتشخيص من خارج طاقم المستشفى وغير مسؤولين عن الحالة. كما يفرض القانون سرية تامة تمنع كشف هوية المتبرع للمتلقي أو العكس، وذلك لقطع الطريق أمام أي شكل من أشكال المساومة أو الابتزاز المادي والعاطفي.

مشرط الإنقاذ: كفاءات تونسية تصنع المعجزات

من جانبه، غاص الدكتور محمد بلالي في تفاصيل عملية زرع الأعضاء، شارحاً الجوانب التقنية التي تحول “الوهب” إلى فرصة حقيقية لإنقاذ أرواح كانت على حافة اليأس. وأكد بلالي على الكفاءة العالية التي تتمتع بها الفرق الطبية التونسية والمسارات التقنية التي حددها قرار وزير الصحة لسنة 2004، والتي تضمن إجراء العمليات في مستشفيات عمومية مؤهلة تحفظ حرمة الجسد البشري.

خلف الستار: مجهودات ميدانية من مراكز الشرطة إلى أروقة المشفى

شهد اليوم التوعوي تسليط الضوء على دور المركز الوطني في تحسيس أعوان الأمن بمراكز الشرطة لتسهيل إجراءات تدوين صفة “متبرع” للمواطنين. وبالتوازي مع ذلك، يركز المركز على تدريب طواقم طبية متخصصة داخل المركز ، تكون ملمة بكافة الجوانب النفسية والتقنية و المنظور الديني لإدارة الحوار مع عائلات المتوفين، بهدف الإقناع لا الإجبار، وتقديم المعلومة الصحيحة التي تشجع على العطاء الطوعي في لحظات الوداع الصعبة.

نور الشريعة: التبرع كأسمى صور التكافل

واختتمت المداخلات بلمسة إيمانية مع الشيخ محمد بن حمودة، الذي فصّل في المنظور الديني، مؤكداً أن وهب الأعضاء يجسد أسمى معاني “الصدقة الجارية”. وأوضح أن الشريعة تبارك هذا الفعل الذي يتماشى مع مقاصد حفظ النفس البشرية، معتبراً المتبرع شخصاً يمنح الحياة للآخرين بفضل إيثاره.

أكثر من مجرد إجراء.. إنه إحياء

كم هو ملهم أن تحتضن مؤسستنا العريقة هذا الحراك الإنساني، لتكون منبراً ينشر ثقافة تبرع بالأعضاء ويجعل منها وعياً مجتمعياً راسخاً. إن ما ناقشناه اليوم يتجاوز حدود “العملية الطبية” الجافة؛ فنحن نتحدث عن فعل إحياء بمعناه الشامل، يعيد الأمل للمرضى ويمنح سكينة جديدة لعائلات بأكملها. لقد أثبت هذا الحدث أن العطاء حين يمتزج بالوعي والقانون، يتحول إلى أعظم رسالة حب يمكن أن يتركها الإنسان خلفه.. لأن عطاؤك ببساطة، هو حياة للآخرين.

اترك تعليقك

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.