
الدوحة تستضيف منتدى ليبي قطري تركي عربي للتنمية والاستثمار الرقمي في أفريل المقبل
6 جانفي 2026المسؤول عن استراتيجية التمويل الأصغر بمؤسسة “إندا تمويل”: مؤسستنا ملتزمة برسالة اجتماعية واضحة

سحَر بنوّر: طالبة بمعهد الصحافة
في ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة، ومع تشديد البنوك لإجراءات الإقراض وصعوبة ولوج فئات واسعة إلى التمويل التقليدي، برزت مؤسسات القروض الصغرى كبديل أساسي لدعم المبادرات الفردية والمشاريع الصغيرة. وفي هذا السياق، أجريت هذا الحوار بتاريخ 11 ديسمبر 2025 مع المسؤول عن استراتيجية التمويل الأصغر بمؤسسة “إندا تمويل” محمد أيمن لينوبلي ، للوقوف على دور هذه المؤسسة في تعزيز الإدماج المالي، وآليات عملها، والتحديات التي تواجهها، إضافة إلى استشراف آفاق تطوير هذا القطاع وأثره على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
في ما يلي الحوار :
ما الفرق بين مؤسستكم والبنوك؟
تختلف مؤسستنا عن البنوك التقليدية التي تعتمد نظامًا ماليًا قديمًا يوجّه القروض أساسًا للأشخاص المترسمين ولهم وظائف قارة وحسابات بنكية وكشوفات أجور. في المقابل، تستهدف مؤسستنا فئة غير مندمجة في المنظومة البنكية، أشخاص لا يتعاملون مع البنوك أو البريد ولا يعرفون نظام القروض، وغالبًا ما يضطرون إلى الاستدانة عند الحاجة. هدفنا الوحيد هو مساندة هذه الفئة وتمكينها ماليًا.
ما الذي يميز مؤسستكم عن بقية مؤسسات القروض الصغرى من حيث الأهداف وطرق العمل؟
مؤسستنا ملتزمة برسالة اجتماعية واضحة، نعمل بوفاء لهذه المهمة ونركز على الفئات الشعبية الأكثر هشاشة.
نوجّه خدماتنا للتصدي للفقر ومساعدة الأشخاص الذين لا يمتلكون حسابات بنكية.
كما نعتمد استراتيجية واضحة في دعم الفلاحة، والمشاريع الخضراء، وحماية البيئة، إلى جانب تمكين المرأة، حيث تستفيد النساء من قروض بشروط وتكلفة أقل من الرجال.
ما هي الموارد المالية التي تعتمد عليها المؤسسة؟
تعتمد مؤسستنا على عدة مصادر تمويل، من بينها قروض تتحصل عليها وتعيد توظيفها في تمويل المستفيدين.
كيف تراقبون المشاريع الممولة؟
تعتمد المؤسسة على علاقة ثقة وقرب مع الحرفاء، أشبه بعلاقة عائلية. نقوم بزيارات ميدانية إلى منازلهم ومشاريعهم، نتابع أوضاعهم، ونسأل عن مدى تحسن ظروفهم وكيفية تطوير مشاريعهم، للتأكد من أن القرض وُظّف فعليًا لخدمة المشروع.
المتابعة تكون حسب نوع الحاجة، ولا تقتصر على الرقابة فقط بل تشمل المرافقة والدعم.
على أي أساس يُقاس نجاح المؤسسة؟
يُقاس النجاح من خلال تقييم تحسن وضعية المستفيدين، عبر مقارنة حالتهم قبل القرض وبعده، من حيث الدخل ومستوى العيش، وهل خرجوا من الفقر أو الأزمة وحققوا أهدافهم أم لا. كما نوفّر قروضًا متعددة، لا تقتصر على تمويل المشاريع فقط، بل تشمل تحسين السكن، وتحسين ظروف العيش، وقروض التعليم للأولياء.
ما هي المدة القصوى لإرجاع القرض ومتى يبدأ السداد؟
يبدأ سداد القرض بعد ثلاثة أشهر من الحصول عليه، مع إمكانية السداد قبل ذلك حسب رغبة الحريف، أما مدة الإرجاع وقيمة الأقساط فتختلف حسب دراسة دقيقة لوضعية كل مستفيد، تشمل مداخيله ومصاريفه الشهرية، لذلك لا يتمتع جميع الحرفاء بنفس المدة أو نفس الأقساط، لكن في جميع الحالات يبدأ السداد بعد ثلاثة أشهر.
ما هو أصغر وأكبر مبلغ قرض؟
بدأت المؤسسة بقروض قيمتها 200 دينار، وحاليًا تتراوح القروض بين 200 دينار و40 مليون دينار تونسي. ويُمنح الحد الأقصى فقط بعد دراسة معمقة للمشروع والقدرة على السداد، إذ لا يمكن تمويل مشروع صغير بمبلغ يفوق طاقته حتى لا يُثقل بالديون، نحن مؤسسة مسؤولة هدفها التخفيف عن المواطن لا إثقاله.
هل توجد تضييقات من البنوك على عملكم؟
لا توجد تضييقات، لأن حرفاءنا في الأصل غير قادرين على التعامل مع البنوك أو الاقتراض منها، إذ إن النظام التقليدي للقروض مغلق في وجوههم.
ما هي الشريحة الاكثر استفادة من قروضكم؟
تشكل النساء الأغلبية، حيث تمثلن حوالي 59% من الحرفاء، وذلك في إطار استراتيجية خاصة بتمكين المرأة.
كيف يتم استغلال الفوائد العائدة من القروض؟
تُستثمر الفوائد في مشاريع تنموية مثل ترميم المدارس وتهيئة المبيتات، إضافة إلى إعادة توظيفها لتوفير مزيد من القروض ودعم مسار التمويل الأصغر.
هل تواجه المؤسسة صعوبات في حال امتناع بعض الحرفاء عن السداد؟
نعم، امتناع بعض الحرفاء عن السداد يؤثر سلبًا وبشكل كبير على المؤسسة.
ما هي الإجراءات المتخذة في هذه الحالة؟
لدينا إجراءات واضحة يتم اتباعها في مثل هذه الحالات، لكنها لا تصل إلى حد العقوبات أو الأحكام السجنية، إذ نحرص على المعالجة الاجتماعية والإنسانية للمشكل.




